علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

335

نسمات الأسحار

الفلاني ، أو الواعظ الفلاني ظريف في مجلسه بشرنا اليوم بكذا وكذا ، ويأخذ في الغيبة والنميمة ، والنظر إلى الأجانب وأكل الحرام ، وما في معنى ذلك ، ويقول : ربنا غفور رحيم ، هيهات يا مغرور ، قال سبحانه وتعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ « 1 » كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [ الأعراف : 156 ] ، وقال تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] ، إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأعراف : 167 ] ، نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ [ الحجر : 49 ، 50 ] ، وقال تعالى : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : 12 ] ، قال تعالى : إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [ هود : 102 ] ، وهذا كله من غرور الشيطان ، وتلبيسه على وعاظ الزمان ، يقول للواعظ رخص وإلا كنت مقنطا ، ويستشهد بما في الحديث في حق من كان يقنط الناس « إن اللّه يوقفه ويقول له اليوم أويسك من رحمتي كما كنت تقنط الناس » « 2 » أو ما هذا معناه . فاعلم أن هذا حق أريد به باطل ، وكشف هذا التلبيس أنه كما أن القنوط من رحمة اللّه تعالى مذموم ، كذلك الأمن من مكره مذموم ، قال تعالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] ، وقال تعالى : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [ الحجر : 56 ] ، وقال تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [ الأعراف : 99 ] فعلى الواعظ أن ينصح أهل مجلسه بالترغيب والترهيب ، وإلا كان غادرا لهم ، وفي الحديث « ينصب لكل غادر لواء » « 3 » إلى آخره ، وفيه « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 4 » وفيه : « من غشنا فليس منا » « 5 » ثم ينظر في الحاضرين إن كان الرجاء غالبا عليهم فعليه أن يخوفهم ، وإن كان بالعكس فيرغبهم ، ألا ترى مولانا سبحانه كيف أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم في ابتداء

--> ( 1 ) بالأصل : ( سبقت ) . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 9 / 72 ) طرفا في حديث ، وأحمد في مسنده ( 2 / 112 ) عن عبد اللّه بن عمر . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 / 6 ) ، والترمذي في سننه ( 1705 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 6 / 287 ) عن عبد اللّه بن عمر . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 101 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 9 ) عن أبي هريرة طرفا في حديث ، والدارمي في سننه ( 2 / 248 ) عن ابن عمر .